الأزياء بلاد وادي النيل

لقد مرت بلاد وادي النيل (مصر) مثل العراق وبلاد الشام بالعصور الحجرية الثلاثة (القديم والأوسط والحديث) ثم انتقلت بعد ذلك إلى العصور التاريخية بظهور الكتابة الهيروغليفية في حدود سنة (3100 ق.م) وقد استطاع المصريون القدماء توحيد البلاد سياسيا في حدود هذا التاريخ عندما تمكن ملك الجنوب (مينا) من فرض سيطرته على جميع البلاد وتأسيس دولة موحدة كانت عاصمتها (منفيس) ومعناها السور الأبيض، وتقع على ضفة النيل الغربية جنوب غرب مدينة القاهرة الحالية. شهدت الحضارة الفرعونية انتشار التدوين.

الزي المصري القديم

بالخط الهيروغليفي وازدهار الصناعات الخزفية واستخدام دولاب الفخار وتطور التعدين، أما الفن العمراني فشمله التطور وبدوره تم بناء مدرج من الحجر يشبه الزقورة في العراق ثم تطور إلى ما يعرف اليوم بالهرم، صاحب هذا التطور مرافق كثيرة منها فن الأزياء.

الأزياء في بلاد وادي النيل ومن خلال المكتشفات الأثرية والرسومات والمنحوتات تبين أن شعب هذه البلاد مر بمراحل عديدة تبلورت بين القديم والمتمثل بزي العصور الحجرية المتأخرة والتي شملت في بدايتها أوراق وأغصان الأشجار ثم جلود وفرو الحيوانات، بعدها حلت مراحل التفصيل لهذه الجلود والفرو والوبر حسب مقاس الجسم وهذا يعتبر تطور ملموس وإذا تمعنا جيدا سنجد استعمال المواد الصلبة لتزين الملابس.

أما المرحلة الثانية فتمثلت بنسج الألياف القطنية والكتان والصوف بطرق يدوية وبدأ إنسان هذه المرحلة يتزين بالذهب واللؤلؤ والأحجار الكريمة وإدخال الرسوم والنقوش والكتابة لتزين هذه الملابس وهذا ما وجده المنقبون عن الآثار في مقابر الملوك والقادة وعلية القوم، اعتقادا من إنسان تلك المرحلة بالعودة للحياة ثانيةً وهذا ما يميز الجانب الديني لتلك البلاد ومما هو جدير بالذكر استعمال الألوان بصورة ملفته للنظر، فكان اللون الأبيض كثيرا ما يميز الثوب المصري وبصورة عامة كانت أزياء المواطن العادي تخلو من الألوان وتميل إلى اللون الأبيض الوسخ واغلبها خشنة الملمس و تخلو من أي نقوش أو زخرفة أما أزياء الملوك والقادة اتسمت بنسيجها الناعم والألوان المتعددة أو الناصعة البياض،فتعددت النقوش والزخارف المرصعة بالذهب والأحجار الكريمة والتزين بالقلائد والأسوار رجالا كانوا أم نساء.

أما المرحلة الثالثة امتازت بنقاوة الألوان (الأزرق السماوي والبنفسجي والأخضر إضافة إلى اللون الأحمر القاني…الخ) ونعومة القماش و النسيج الحريري وظهور أنواع وألوان أقمشة لم تكن في الفترات السابقة لها وجود، ولو تمعنا ببشرة المواطن المصري وقت ذاك فأغلبهم يتميز بالبشرة الداكنة السواد ومنها السمراء المائلة للصفرة وكانت للنقوش والزخرفة رواج ظاهر في هذه الفترة. ولو تأملنا الرسوم الملونة الموجودة في المقابر والأهرامات لوجدنا أن هناك تصنيفات متعددة و موديلات متنوعة وأشكال لا تتوقف عند حد وخاصة الأزياء النسائية ففيها الثنيات ومنها نصف عاري أحد الأكتاف أما أطراف الثوب أمتاز بشرائط ملونة ونقوش وكذلك وضعوا الشرائط حول الرقبة وهي غالبا مذهبة، وكذلك والاهتمام الملوك بالجيش لأنه الحامي والمدافع عن حدود بلادهم، ظهرت الدروع والجلود التي تحمي الجندي من جهة الصدر والظهر وإنتاج صنادل تسمح للجندي السير في المناطق الوعرة أما زي الجندي فكان له اهتمام خاص.

أما غطاء الرأس فقد امتاز بشكله المميز للمواطن المصري وقد اختلف هذا الغطاء حسب الشخصية التي تضعه على رأسها، أما رجل الدين المتمثل بالكاهن وصحبه فكانوا يرتدوا أقمشة بيضاء أو يضعوا جلود وفرو النمر أو القط، وبمناسبة ذكر القط فقد كان الكهان يضعون على رؤوسهم قبعات على شكل رأس قط.

الرأس:

اتسم شعر المصرين دائما اسود غزير ومجعد إلا أنه لم يكن كالصوف، كان ترتيب الشعر الرجل بسيط وعلى هيئة مدورة (التي نسميها القصة الدنمركية، أو المارنز)، استخدم هذا الشكل لكل طبقات المجتمع مع اختلاف بسيط منه ما يكشف عن الإذنين ومنه ما يغطي الإذنين، غطى هذا الشعر في عهد الإمبراطورية (شعر مستعار) تم قصه بشكل أطول وعلى شكل مربع حول مركز الرأس وحافاته مجعدة على شكل لولب صغير، كما كان هذا الشعر يصبغ أحيانا بألوان بديعة كالأزرق والأحمر. كما كان هناك نوع آ خر للشعر المستعار استعمله أبناء وملوك السلالة الثانية عشر (يفرق في وسطه ويترك ليهدل على أكتاف بتموجات خفيفة)، وهناك شكل آخر أجمل شوهد عند الفراعنة يكون فيه الشعر مرتب بطريقة رقيقة ويفرق ويدفع خلف الإذن ويترك من الخلف يتهدل على الرقبة إلى ما تحت عظم الترقوة وكان أحيانا مغطى بقطعة قماش دائما ما تمتد بشكل أفقي وهو شكل مألوف في تمثيل ادوار الفراعنة (مسرحية أنتونيو وكلوباترا). وهناك غطاء الرأس ترتديها العائلة الحاكمة، أهمها قلنسوة تعلوها ثعبان الكوبرى ملحقة بمقدمة تاج أو غطاء الرأس ذو نهايات شريطية، وهذا دائما يزين رأس الملك والملكة الفرعونية. اللحى كان الوجه ناعم بطبيعته وكان هناك نوع واحد للحى، لحية رفيعة على شكل اسطواني لا يزيد طولها على ستة إنشات وأحيانا تكون غير حقيقية لتستخدم في أوقات الطقوس الدينية.

زي الرجل :

ارتدى الرجل في مصر القديمة (التنورة) وكانت ضيقة من الخلف ولا تحمل زخرفة أو نقوش، منها ما هو طويل ومنها ما هو إلى الركبة ارتدها الملوك وكانت طويلة ولها ثنيات وعليها رسوم ونقوش ومنها مرصعة بالذهب كما وضعوا قطعة قماش مثلث لشكل رأسه إلى أعلى وقاعدته إلى أسفل التنورة وعليها نقوش وزخارف طعمت بالذهب واللؤلؤ وتكون مربوطة من أعلى التنورة من الجهة الأمامية للتنورة، كما ارتدى الملوك قميص تنوع ما بين النصف عاري والقميص الذي له أكمام ولا يحوي ياقة مجرد فتحه دائرية حول الرقبة كما وضع ملوك مصر صدرية دائرية مرصعة بالجواهر والذهب فوق القميص. كان أقدم لباس وهو عبارة عن قطعة صغيرة من الكتان تلف حول منطقة العانة، اتخذ هذا اللباس كأساس يغطي أجساد الرقيق، وكلباس داخلي لمعظم الرجال، ويمكن أن توضع حول منطقة العانة (من الخلف وتربط من الأمام) تثبت إحدى نهايتيها من الأعلى وتترك النهاية الثانية متدلية في الجهة الأمامية ويمكن أن تربط ما بين الساقين، وغالبا ما تترك الحاف متدلية نحو الأسفل بدل تثبيتها في الأعلى. أما ما يرتديه عامة الناس فكانت شبيه بالتنورة أعلاه ولكن الاختلاف هو وجود ثنيات كما خلت من الزخرفة، ارتدى العامة الصدرية الدائرية حول الرقبة ولكنها خلت من النقوش كما وضعوا قطعة قماش مثلثة. القاعدة إلى الأسفل والرأس إلى الأعلى وتثبت من أعلى التنورة، وغالبا ما كان الصدر عاريا. أما كهنة المعبد فاكتفوا بارتداء التنورة وغالبا كانت بيضاء كما وضعوا الصدرية وهي من جلود الحيوانات (جلد نمر أو قط) ، ويمكن أن يلبس الرقيق ربطة بسيطة مصنوعة ا لقماش على أن يطبع اسم سيدهم بالخط الهيروغليفي.

البلوز: 

وهو رداء ضئيل الحج ذا أكمام قصيرة جدا تشبه (الكيمونيا) وياقة مدورة ذات فتحه أمامية لتساعد على ارتدائها من الرأس وهو مصنوع، من الكتان الخفيف يصل إلى حد الركبه ضيق، لا يربط بحزام، وهناك نوع آخر وهو مصنوع من الكتان الشفاف لا يربط 

بحزام، أما النوع الأخير فهو من قماش غير شفاف ولكنه ناعم ومطوقة وهي متفاوتة في أطوالها وأحيانا تصل إلى مشط القدم.

الثوب: كان الثوب واسعا، يتكون من مثلث يبلغ طوله ضعف المسافة ما بين الكتف والأرض ويبلغ عرضه طول المسافة ما بين عكس وآخر أو رسغ وآخر تعمل حفرة في الوسط للرأس ويتم خياطة الثوب من الحافة تحت الذراع وحتى خط الصدر وتشكل الفتحات كأكمام..

الشال: الشال عبارة عن مثلث دون خياطة وبشكل غير منظم وبأحجام مختلفة.

زي المرأة 

الملكة نفر تيتي تلبس غطاء الرأس مصنوع من المعدن النفيس، تظهر عليه رمز الدولة مع نقوش على شكل شريط.

ارتدت النساء في هذه الفترة قطعة قماش تتمثل بثلاث فتحات للرقبة والذراعين وتربط من الوسط بحبل أو حزام جلدي، وتكون على شكل تنورة طويلة تصل إلى مشط القدم وغالبا تكون من قماش شفاف ، وكانت تصاميم أزياء النساء في فترة الإمبراطورية قصيرة وتربط قطعة الجوخ تحت الصدر مباشرة كما ارتدت المرأة تنورة وهي تتكون من قطعة قماش مستطيلة لها فتحات متعددة من الأسفل تربط بحزام حول الخصر، أما منطقة الصدر فتغطى بقطعة قماش دائرية تكفي لتغطية الأكتاف والصدر، وهي أشبه بياقة كبيرة دائرية. كان هناك نوعان من البلوزات ترتديه النساء، الأول كأبلوز الرجال أي رداء ضيق يجسد هيئة الجسم مع أكمام قصيرة (كيمونيا) قد تربط بحزام على خط الخصر مزين، تلحقه بياقة مدورة، أما البلوزات النسائية الأخرى فهي بدون أكمام مع اختفاء غطاء فوق الصدر ولمن توجد أشرطة كتفية عريضة (تشبه الفستان ذو الحمالات) وكانت ترافقها ياقة الثوب، والشال كان أكثر ألبسة النساء جاذبية، امتاز القماش بنعومته فقد كان خفيفا.

أغطية الرأس:

 كان يقص شعر المرأة قصيرا كشعر الرجل وهناك ذوات الشعر الأسود المجعد من تجعله يطول ليصل حد الصدر ويدفع إلى الظهر أو خلف الأذنين ويترك ليهدل على الأكتاف والظهر، وكانت نهايات الشعر ترتب على شكل كسرات متراصة استعملت المرأة والرجل في مصر القديمة الشعور المستعارة ذا الألوان الغريبة كما زين الشعر المستعار بالذهب. استعمل الجنود خوذهم من الجلود وبعضها من المعدن لحماية أنفسهم من الأعداء.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *